غانم قدوري الحمد

201

الدراسات الصوتية عند علماء التجويد

الكلمة يتغير إذا أزيلت صفة صوتية معينة عن أحد حروف الكلمة ، قال مكي : « وإذا وقعت الظاء في كلمة تشبه كلمة أخرى بالذال بمعنى آخر وجب البيان للظاء لئلا ينتقل إلى معنى آخر . وذلك نحو قوله تعالى : وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً [ الإسراء : 20 ] أي ممنوعا ، فهو بالظاء ، فبيّنه لئلا يشتبه في اللفظ بقوله : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُوراً [ الإسراء : 57 ] فهذا بالذال من الحذر » « 1 » . وكذلك عقد مكي مقابلة بين أَسَرُّوا و أَصَرُّوا « 2 » و يُسْحَبُونَ و يُصْحَبُونَ « 3 » و قَسَمْنا و قَصَمْنا « 4 » ووضح دور الصفات في التمييز بين هذه الألفاظ « 5 » . وكان الداني مدركا لتلك الظاهرة أيضا ، وذلك حيث قال : « وكذلك يلزم أن يتعمّل تلخيص الصاد من السين فيما يتفق لفظه ويختلف معناه ، بما تقدم ، وذلك في نحو قوله : وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ [ الأنبياء : 11 ] و نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ [ الزخرف : 32 ] . و وَلا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ [ الأنبياء : 43 ] و يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ [ غافر : 71 - 72 ] . . . وما أشبهه » « 6 » . ومثل ذلك في قوله عن القاف : « ألا ترى أنه متى لم ينعم بيانه في قوله تعالى : فَالْمُورِياتِ قَدْحاً [ العاديات : 2 ] صار اللفظ بها كاللفظ بقوله تعالى : إِلى رَبِّكَ كَدْحاً [ الانشقاق : 6 ] . . و كِتابٌ مَرْقُومٌ [ المطففين : 9 ] و سَحابٌ مَرْكُومٌ [ الطور : 44 ] ، وشبهه ، فتغير اللفظ ، وانقلب المعنى » « 7 » . وتحدث عن نفس الفكرة في مواضع أخرى من كتابه ( التحديد ) « 8 » . وكذلك كان عبد الوهاب القرطبي مدركا لتلك الظاهرة فتحدث عنها في أكثر من موضع في كتابه ( الموضح في التجويد ) « 9 » .

--> ( 1 ) الرعاية ص 195 . ( 2 ) ( أسروا ) في المائدة 52 ( أصروا ) في سورة نوح 7 . ( 3 ) ( يسحبون ) في غافر 71 ( يصحبون ) في الأنبياء 43 . ( 4 ) ( قسمنا ) في الزخرف 32 ( قصمنا ) في الأنبياء 11 . ( 5 ) الرعاية ص 188 . ( 6 ) التحديد 34 و - 34 ظ . ( 7 ) التحديد 27 ظ . ( 8 ) انظر : التحديد 33 ظ ، 39 ظ . ( 9 ) انظر : الموضح 160 ظ ، 162 ظ ، 163 و ، 163 ظ .